الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

409

تفسير روح البيان

كاذبين للوقاية المذكورة ولا تنفعهم إذا دخلوا النار أموالهم ولا أولادهم التي صانوها وافتخروا بها في الدنيا أو يقولون إن كان ما يقول محمد حقا لندفعن العذاب عن أنفسنا بأموالنا وأولادنا فأكذبهم اللّه بهذه الآية فان يوم القيامة يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا يكفى أحد أحدا في شأن من الشؤون أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة قال في برهان القرآن بغير واو موافقة للجمل التي قبلها ولقوله أولئك حزب اللّه أَصْحابُ النَّارِ اى ملازموها ومقارنوها أو مالكوها لكونها حاصلهم وكسبهم الذي اكتسبوه في الدنيا بالسيئة المردية المؤدية إلى التعذيب هُمْ فِيها خالِدُونَ لا يخرجون منها ابدا وضميرهم لتقوية الاسناد ورعاية الفاصلة لا للحصر لخلود غير المنافقين فيها من الكفار يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ياد كن روزى را كه بر انگيزد خداى تعالى همه منافقان از قبور وزنده كند پس از مرك وجميعا حال من ضمير المفعول بمعنى مجموعين فَيَحْلِفُونَ في ذلك اليوم وهو يوم القيامة لَهُ اى للّه تعالى على أنهم مسلمون مخلصون كما قالوا واللّه ربنا ما كنا مشركين كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في الدنيا وَيَحْسَبُونَ في الآخرة مصدره الحسبان وهو أن يحكم لاحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الإصبع ويكون بعرض أن يعترية فيه شك ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب أحدهما الآخر أَنَّهُمْ بتلك الأيمان الكاذبة عَلى شَيْءٍ من جلب منفعة أو دفع مضرةكما كانوا عليه في الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ويستجرون بها فوائد دنيوية أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ المبالغون في الكذب إلى غاية لا مطمح وراءها حيث تجاسروا على الكذب بين يدي علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه كما تروجه عند الغافلين وألا حرف تنبيه والمراد التنبيه على توغلهم في النفاق وتعودهم به بحيث لا ينفكون عنه موتا ولا حياة ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ من حذت الإبل إذا استوليت عليها وجمعتها وسقتها سوقا عنيفا اى استولى عليهم الشيطان وملكهم لطاعتهم له في كل ما يريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على الأصل كاستصوب واستنوق اى على خلاف قياس فان القياس أن يقال استحاذ فهو فصيح استعمالا وشاذ قياسا ( وحكى ) ان عمر رضى اللّه عنه قرأ استحاذ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ المصدر مضاف إلى المفعول اى كان سببا بالاستيلاء لنسيانه تعالى فلم يذكره بقلوبهم ولا بألسنتهم أُولئِكَ المنافقون الموصوفون بما ذكر من القبائح حِزْبُ الشَّيْطانِ اى جنوده واتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب الفريق الذي يجمعه مذهب واحد أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ اى الموصوفون بالخسران الذي لا غاية وراءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم قال بعض المشايخ بوأه اللّه الدرجات الشوامخ علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل فلبه عن التفكر في آلاء اللّه ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان وسمعه عن الحق